·´†`· الصحوة القبطية ·´†`·

[center]بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين

المسيح الهنا .. الحرية هدفنا .. الشهادة اكليلنا


    دور الأطفال في تربية الإيمان عند المربي

    شاطر
    avatar
    sallyinjesus
    -----------
    -----------

    انثى
    عدد المساهمات : 259
    تاريخ التسجيل : 03/07/2009
    العمر : 46

    دور الأطفال في تربية الإيمان عند المربي

    مُساهمة من طرف sallyinjesus في 05.07.09 21:32

    إن
    ممارسة التربية الدينية تقتضي أن تكون الحالة الروحية أو حياة الإيمان عند
    المربي في وضع بعيد عن الركود, ذلك لأن في ممارسة التربية, يعيش المرء
    بالضرورة تطوراً مستمراً, فالوضع التربوي الذي يحمله المربي يجعله على
    اتصال مستمر بمن يتعامل معهم, الأمر الذي يدفعه لأن يحُسّن وضعه أي أن
    يربي ذاته كي يحُسِن التعامل مع الآخرين, وأن يربي علاقته بالله الذي
    يتحدّث عنه ويبشّر به.


    كيف يتم هذا التطور؟


    1- في علاقته مع الأولاد وبواسطة الأولاد.

    الأولاد
    هم مصدر حياة روحية, إنهم منفتحون ويستقبلون كل شيء جديد لأن كل شيء فيهم
    جديد. إنهم يتفاعلون بسرعة مع كل جديد, وأجوبتهم المفاجئة والمُدهِشة
    وتفاعلاتهم مع كلمة الله تُدهشنا وتحرّك فينا الشعور والإيمان بقدرة الروح
    العاملة في قلوب الأطفال والبسطاء (أحمدك يا رب لأنك أخفيت هذه عن الحكماء
    والعلماء وكشفتها للأطفال). إنّ المربي مدعوّ ليقف أمام دهشة الأطفال وقفة
    تأمل وإعجاب وصلاة...


    2- الأولاد الذين نستقبلهم ونسمعهم ونحترمهم هم مصدر فرح بالنسبة للمربين.

    إنهم
    في أغلب الأحيان مصدراً لخيبة الأمل ولكنهم مصدر فرح في أحيان أخرى.
    فمثلاً عندما يقول الأولاد بأنهم سعداء عندما نصغي إليهم ونتفهّم مشاكلهم,
    وإنهم سعداء بوجودهم معنا وباكتشافهم محبة الله بواسطتنا, فهذا أمر يولّد
    لدينا الفرح والتعزية ويحثّنا على المتابعة رغم الصعوبات. وهل أجمل من أن
    يتمكّن المرء من فتح القلوب على الله؟...


    ليس
    من الصعب أن نحرك العقول ونساعدها على فهم الأشياء وأمور الدنيا, لكن
    البطولة هي في تحريك القلوب. كلنا نعرف أن القلب هو موطن الأسرار والرغائب
    والرغبات وما أكثر الرغبات التي يسعى إليها المرء في هذا العصر وما أكثر
    المغريات التي تشدّه إليها, البطولة هي أن يتمكّن المربي من مساعدة الولد
    عل إسكات هذه الأصوات لوقت كي يفسح المجال لله ليدخل إلى قلبه ويجد فيه
    زاوية يرتاح فيها.


    3- إن أسئلة الأولاد تحشرنا و تقودنا لأن نطرح على أنفسنا أسئلة لم نكن نطرحها من قبل وما كنّا لنطرحها اليوم لولا الأولاد, أسئلة تجبرنا على أن نفهم ونسأل ونبحث ولا ننسى أن في كل سؤال نطرحه على أنفسنا في المجال الديني دعوة للتأمل والتعمق في إيماننا.

    4-عندما
    نعمل على إيقاظ الإيمان عند الأولاد وعلى تنميته فإننا في الوقت نفسه نعمل
    عل تعميق إيماننا وبالتالي على تغيير حياتنا وتثبيت هُويّتنا المسيحية.
    هذه
    التغيرات والتطورات التي تحصل عند المربي في أثناء ممارسته التربية
    الدينية, لابدّ، إن كان واعياً لها, أن تقوده إلى انفتاح رسولي يعطيه بعدً
    رسولياً وكنسياً. هذا الانفتاح الرسولي يظهر في حب التعرّف إلى العالم، في
    الانفتاح على الشمولية وفي التعرّف إلى حياة الكنيسة في العالم, وهذا
    وبدون شك يساعد الأولاد على أن يوسّعوا آفاقهم في مفهومهم للإيمان, لأن
    الإيمان ليس مسيرة عمل شخصي منفرد عن الآخرين, إنه مسيرة شعب الله في
    طريقه نحو الملكوت.


    المربي
    المؤمن والملتزم لا يكون سعيداً إن عاش إيمانه بمفرده, وهو لا يرتاح إن
    كان أولاده في صحة روحية جيدة بينما إخوة له آخرون بعيدون عن الإيمان,
    وأولاد آخرون يقضون أوقاتهم في الشوارع وليس مَن يشجّعهم على سماع كلمة
    الله. الانفتاح الرسولي هو أن لا نتخاذل إن طُلب منا أن نمدّ يد المساعدة
    لأولاد آخرين خارج مراكزنا, أن نذهب إلى الأحياء والقرى المجاورة التي
    تحتاج إلى حضور كنسي, وأن نضع كل إمكانياتنا في خدمة هذه الرسالة المقدسة,
    خدمة أبناء العماد في مسيرتهم نحو الملكوت.


    البعد الكنسي:


    يقوم
    البعد الكنسي على إدراك المربي أنه يعمل باسم الكنيسة وليس باسمه,وأنه
    مرسل من قِبَل الكنيسة انطلاقاً من دعوته التي ورثها من المعمودية إذ أصبح
    ابن الكنيسة وعضواً فعّالاً ومُرسَلاً إلى إخوته ليُسهِم في نقل الإيمان
    إليهم. هذه الدعوة تتطلب منه عملياً أن يتحرر من حب المنافسة, أن يتحرر من
    الطعن بمربين يعملون معه وبمراكز أخرى عندما يحاول إفراغها لإنعاش مركزه.


    إن
    المربي,انطلاقاً من هذه الرسالة, مدعو ليبني علاقات قوية ومتنوعة مع
    الأولاد والعائلات والكهنة والرعية والأسقف, وهذا بالطبع لا يتم بدون
    صعوبات, فالتأقلم مع هؤلاء الأشخاص والخضوع لإرادة الكاهن المسؤول ليس
    بالأمر السهل, كما عليه أن يتحاشى الخلافات التي تبلبل جو المركز وتعطلّ
    عمل الروح وتوّلد الشكوك عند الأولاد والجماعات التي يتعامل معها, وهذا
    كلّه يتطلّب حياة روحية تغذّيها قوّة الروح الجماعية.


    الحاجة إلى المطابقة, إلى اللُّحمة بين الأقوال والأفعال:


    إن
    كل عمل تربوي وخاصة في مجال الإيمان مبني على التضحية. فعلينا كمربيين أن
    نضحي بإمكانيات أخرى كي نولي الأولوية لعملنا التربوي, وهذه التضحية تشبه
    إلى حد كبير تضحية المسيح بنفسه في سبيل إخوته؛ تضحية تحتاج دائماً إلى
    التأقلم والتوضيح وهذا يظهر أيضاً من خلال الانسجام في كل الحياة.
    فالتربية تساعد المربي على أن يكون أكثر انتباهاً إلى حياته وحياة غيره,
    إلى حياة الأولاد في مسيرة إيمانهم كما تجبره على أن يطابق أعماله على
    أقواله كأن يتساءل: هل هذا يحصل بالفعل؟ هل أنا في وضع حميمي مع المسيح؟
    هل يتمكّن الأولاد من رؤية المسيح من خلال حياتي؟


    إن الأولاد يحشرون المربي كي يعيش هذا التطابق, هذه اللُّحمة, إنهم يلاحظون هذا الانسجام أو غيابه ويطالبون بأن يكون أكثر مصداقية.


    التربية الدينية تغير حياة المربي من خلال نظرته إلى الله


    إن
    التربية الدينية التي تلقاها المربي في طفولته كانت مؤسسة على تطبيق شرائع
    تجاه إله متطلِّب. أما عندما يصبح المؤمن مربياً يبدأ باكتشاف إله الحب
    الذي يريدنا سعداء وأحراراً. وهذا يساعد على أن يمر من إيمان الولد إلى
    إيمان الرجل البالغ. وفي الوقت نفسه يساعد على تقوية العلاقة مع الله.
    علاقة تساعده بدورها على أن يشهد في حياته ليسوع المائت والقائم والحي
    اليوم والحاضر في حياته اليومية.


    التربية الدينية تساعد المربي على تغيير نظراته إلى ذاته:


    في
    بدء ممارسته التربية الدينية يشعر المربي بالخجل والخوف من الكلام أمام
    الآخرين, وبعد فترة يشعر أنه أصبح أكثر شجاعة وأكثر جرأة وأنه أصبح أكثر
    سيطرة على تلك المشاعر. ثم إن التربية تُكسِب المربي تواضعاً إذ في البدء
    يعتقد أن بإمكانه التحدّث بسهولة عن الله وتقديمه للأولاد وكأنه أكلة
    جاهزة, جهّزها هو بيده, وأنّ مثالية الله سهلة البلوغ وأنه يعيشها كاملة,
    لكنه يكتشف شيئاً فشيئاً أنّ الله لا يُمتلك وليس هو بمتناول اليد,
    والوصول إليه لا يتم إلا بالوقوف أمامه, وِقْفة الفقير أمام الغني, فهو
    مصدر الكمال, والإيمان به والوصول إليه نِعَمٌ تُطلب يومياً بكل تواضع
    وإلحاح, ونحن بدونه لا نستطيع شيئاً, كما يكتشف أن الكمال هو سعي مستمر,
    ولا وجود له على هذه الأرض, إذ يدرك من خلال خبرته أن يفشل غالباً وأنّ
    التقدم الروحي طريق طويل وصعب.


    إن
    المربي انطلاقاً من هذه الخبرة يدرك أو يكتشف ضعفه ويعترف به ويصبح أكثر
    استعداداً لتفهّم الآخرين في ضعفهم ومحدوديتهم, يعرف كيف يحبهم في هذا
    الضعف لأنه يدرك أن نعمة الله تفيض في ضعف الإنسان.
    في الممارسة
    التربوية يكتشف المربي مجدداً اقتناعاته في أثناء تبشيره بها, في قوتها
    وضعفها ويبدأ بالبحث عن سبب وعن كيفية تلك الاقتناعات وهذا العمل يسمح له
    أيضاً بأن يشرح للأولاد ويوضّح لهم أن هناك بالضرورة مسيرة داخلية تمتد
    على مدى الحياة.


    وأخيراً هناك الأحداث التي يعيشها المربي خارج الإطار التربوي:


    في
    العمل وفي العائلة وفي اللقاءات مع الأصدقاء... هذه الأحداث تؤثر عليه
    وتطبعه وتهزّ حياته الروحية, وهذا كلّه ينعكس على طريقته في ممارسة
    التعليم وبالتالي في تأثيره على الأولاد ولا سيّما إن هو أغنى لقاءاته
    بنقل خبراته.


    أختم
    بالقول: إن التربية الدينية وبفضل الأولاد هي أفضل وسيلة لمساعدة المؤمن
    على الدخول في مغامرة الإيمان التي من خلالها يتعرّف على محبة الله في
    طولها وعرضها وعمقها, مغامرة حب الله للإنسان تلك المحبة المصلوبة
    والمنتصرة في القلوب المنفتحة على نعمته والواقفة خاشعة عند أبوابه.

    منقوول

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.10.17 16:48